كتاب: السينما الأفريقية في البلدان الواقعة شمال الصحراء الكبرى وجنوبها

تأليف: روي آرمز


تابعنا للحصول على أحدث الكتب
   
شارك الكتاب مع أصدقائك

يُعد هذا الكتاب («السينما الإفريقية في البلدان الواقعة شمال الصحراء الكبرى وجنوبها» من تأليف روي آرمز وترجمة سهام عبدالسلام، ومراجعة أحمد يوسف - المركز القومي للترجمة) أول دراسة شاملة باللغة الإنكليزية تربط السينما في بلدان المغرب العربي بسينما البلدان الإفريقية الفرانكوفونية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، وتتفحص العوامل التي شكلت الإنتاج السينمائي في هذه البلدان بعد استقلالها عن الاستعمار الكولونيالي (بما في ذلك الإسلام والعلاقات بين الحكومة الفرنسية وحكومات هذه البلدان الإفريقية). يركز الكتاب أساساً على تطور مدخلين رئيسيين أخذت بهما السينما الإفريقية عبر أربعين عاماً، هما مدخل الواقعية الاجتماعية الذي يدرس طبيعة المجتمع مابعد الكولونيالي، ومدخل أكثر ميلاً للتجريب يركز على النماذج الأسلوبية الجديدة القادرة على استيعاب التاريخ، والخرافة، والسحر. ويفحص الكتاب أيضاً أعمال المخرجين الجدد الأحدث سناً الذين ولدوا بعد الاستقلال مثل: محمد صالح هارون (تشاد)، داني كوياتيه (بوركينا فاسو)، رجاء عماري (تونس)، فوزي بنسعيدي (المغرب)، عبدالرحمن سيساكو (موريتانيا)، في ضوء هذين المدخلين. يستعرض الكتاب طبيعة الشرائح المتنوعة للإنتاج السينمائي التي وجدت في إفريقيا في الوقت الذي نشأ إخراج الأفلام الروائية الطويلة في ما بعد الاستقلال، في كل من بلدان المغرب العربي وبلدان غرب إفريقيا الواقعة جنوب الصحراء الكبرى في منتصف ستينات القرن العشرين. حيث كان المنتجون الأجانب لا يزالون يستخدمون ريف المغرب العربي كمواقع لتصوير أفلامهم فقط من دون ان تكون لها علاقة بواقع الحياة الإفريقية. صحيح أن المخرجين المغاربة والتوانسة حاولوا استغلال هذه الفرصة لاكتساب خبرة في العمل في هذه الأفلام إلا أن المتاح لهم من الوظائف لم يكن سوى الوظائف الثانوية مثل مديري الإنتاج أو مساعدي الإخراج، أما طبيعة صناعات السينما التي ظهرت في مصر وجنوب إفريقيا فتوضح كيف تأثر تشكيل صناعة السينما بالضرورة بالتنمية الصناعية الوطنية وبعوامل أيديولوجية مثل: المعتقدات الإسلامية عن الأخلاق، والمسؤوليات الاجتماعية الملقاة على عاتق النساء والرجال والعلاقات بينهما من جهة، ومن جهة أخرى بتأكيدات الفصل العنصري وافتراضاته في شأن الأصل العنصري. ولكن البنى التحتية لصناعة السينما شهدت نمواً في مصر وجنوب إفريقيا، لذلك تظل أنماط الإنتاج التي نشأت هناك لا علاقة لها إلى حد بعيد بالمخرجين الأفارقة الآخرين في البلدان التي تقع شمال الصحراء الكبرى وجنوبها التي تغيب هذه البنى التحتية عن بلدانهم. ووفق مؤلف الكتاب فإن السينما تأثرت في المناطق الجغرافية الأربع: المنطقة الأولى والثانية والثالثة تشمل المغرب، والجزائر، وتونس، والمنطقة الرابعة تشمل أربع عشرة دولة (غرب إفريقيا الفرانكوفونية) بعدد من العوامل العامة: أولاً دأب الفيلم الغربي على السيادة على شاشات العرض في إفريقيا في فترة ما بعد الاستقلال حيث لوحظ أن الأفلام الأجنبية والروايات الرخيصة كانت تعجب أهل الكاميرون لنفس السبب الذي يجعلهم يعجبون بمباريات كرة القدم لأن هذه الأشكال الثلاثة من التسلية تقدم للناس مهرباً في شكل غير مباشر من رتابة الحياة اليومية. كما أنها مكنت الناس من أن ينسوا موقتاً ما يعانيه بلدهم من مشكلات، وهو وصف ينطبق عموماً على الأحوال في أنحاء إفريقيا. ومن ثم كان على المخرجين الأفارقة الذين يرغبون في مواجهة القضايا الوطنية الجادة في أفلامهم أن يواجهوا مشكلات حقيقية في خلق شعبية لأفلامهم وسط المشاهدين، حيث إنهم يقترحون للسينما وظيفة مختلفة تمام الاختلاف عما اعتاده مشاهدو السينما. ثانياً: لعب إرث فترة الاستعمار دوراً مهماً في التنظيم الهيكلي للإنتاج السينمائي في إفريقيا، ففي بلدان المغرب العربي ترك الفرنسيون ما يزيد على 300 دار عرض سينمائي في الجزائر، و250 دار عرض في المغرب، و155 دار عرض في تونس. أما في البلدان الواقعة جنوب الصحراء الكبرى فلم توجد مثل هذه البنية التحتية. ثالثاً: كانت السينما في بدايتها في المناطق الأربع كلها تعتبر شأناً من شؤون الدولة في المقام الأول، ما لعب دوراً مهماً في كفالة الإنتاج السينمائي وتنظيم تمويله. رابعاً: تحول اتجاه الدولة العملي نحو الإنتاج السينمائي في المناطق الأربع كلها تحولاً جذرياً في ثمانينات القرن العشرين وبداية تسعيناته، وهو تحول يمثله إغلاق عدد كبير من مؤسسات الإنتاج التابعة للدولة وإدخال مخطط جديد لدعم الإنتاج السينمائي في المغرب وتونس. مهما يكن فإن أعمال المخرجين الجدد تبدو استمراراً إلى حد بعيد لأعمال المخرجين الأكبر سناً منهم بقليل ممن سبقوهم في تسعينات القرن العشرين، مثل عبدالله آسكوفاري، وداود أولاد سيد، وموسى سيني أبسا. ولكن توجد بين المخرجين الجدد عناصر مشتركة خاصة بما يكفي لجعلهم يكونون جماعة متميزة، فلهم خلفيات مشتركة ومداخل أسلوبية معينة مشتركة للإخراج السينمائي. والصورة المميزة لأفراد هذه الجماعة أنهم ولدوا في إفريقيا، وعاش معظمهم في فرنسا سنوات عدة أثناء دراستهم هناك، وبعضهم استقر في شكل دائم، ودرس هؤلاء المخرجون السينما عملياً في معاهد سينمائية في: باريس، بلجيكا، ميونخ، إيطاليا، موسكو، القاهرة. ووفق مؤلف الكتاب روي آرمز، حافظ الجيل الجديد من مخرجي السينما الفرانكوفونيين إلى حد بعيد على السبل التي فتحها لهم سابقوهم، على رغم أن المجتمعات الإفريقية شهدت تحولات هائلة عبر السنوات الأربعين الماضية. وهذا شيء مثير للإعجاب بطرق عدة، حيث إن الأمر هو ما يذهب إليه ميلان كونديرا في نقاش كرس معظمه للموسيقى والرواية، فقال: لا يمكن أن تولد الأعمال الفنية العظيمة إلا في إطار تاريخ الفن الخاص بها وباعتبارها أعمالاً مشاركة في ذلك التاريخ لا يمكننا أن نرى ما الجديد وما المكرر، وما الاكتشاف وما المحاكاة إلا في إطار من التاريخ، وبعبارة أخرى، لا يمكن لعمل فني أن يوجد كقيمة يمكن الكشف عنها والحكم عليها إلا في إطار التاريخ.


كتب من نفس القسم


كتب متنوعة