اليهود في المشرق الإسلامي .. دراسة في التوزيع السكاني والحياة الاقتصادية

اليهود في المشرق الإسلامي .. دراسة في التوزيع السكاني والحياة الاقتصادية

الكاتب: خضر الياس جلو

استعراض ما كتب عن التاريخ اليهودي في العالم العربي والإسلامي يكشف عن أمرين، أولهما تأخر اهتمام الباحثين بذلك المجال، والثاني قلة ما كتب من قبل أولئك الباحثين عن التاريخ اليهودي، علاوة على أنّ ما كتب تناول معظمه الجوانب العقائدية لبني إسرائيل وأنبيائهم، ويندرج تحت التاريخ القديم. ولأنّ هناك ندرةً في الكتب التي تتناول اليهود في ظل الحكم الاسلامي اختار الباحث د. خضر إلياس جلو هذا الجانب موضوعا لكتابه (اليهود في المشرق الإسلامي – دراسة في التوزيع السكاني والحياة الاقتصادية للحقبة 923-1517 م) مقسما الكتاب الى خمسة فصول: التوزيع الجغرافي لليهود في أقاليم المشرق الإسلامي تناول الفصل الاول التوزيع الجغرافي لليهود في أقاليم المشرق الاسلامي، وشمل خمسة مباحث وفي بدايته تمهيد عن التواجد اليهودي فيها قبل الاسلام بصورة مختصرة، ويعد هذا فصلا تمهيديا يسلط الضوء على مواطن استقرار اليهود وتحديد أعدادهم قدر المستطاع من خلال المقارنة استناداً الى المصادر التأريخية وغيرها. النشاط الزراعي لليهود أختص الفصل الثاني بالنشاط الزراعي لليهود، حيث اثبت الكتاب بالأدلة أن الأساس الاقتصادي لليهود لم يكن العمل التجاري، بل أنصب أول الأمر على الرعي ثم نشط اليهود في الجانب الزراعي بعد ذلك، وفضلوه على أية حرفة أو مهنة أخرى، بل حتى فضلوه على التجارة. وتم تقسيم الفصل بحسب الأقاليم وكانت البداية بالحجاز واليمن لكونها مهد الرسالة النبوية مبينين دورهم في المدينة المنورة وباقي مناطق الحجاز على وفق ماتوفر من معلومات، ثم الحديث عن اليمن على الرغم من شهرتها بالزراعة وكذلك تواجد اليهود فيها منذ أزمنة بعيدة إلا أنّ ما ذكر عن دورهم في الزراعة لا يكاد يعدو إشارات محدودة. ثم جرى الحديث عن العراق بالاستعانة بما ورد في التلمود البابلي من الشروح والتعاليم المتعلقة بالزراعة، وعن مدى تأثرهم بالحضارة البابلية وبالذات ما يتعلق بفنون الزراعة والري. وأما في بلاد الشام فقد تحدث الكتاب عن طبيعة الأراضي الزراعية وكيف انها فُتحت صلحاً، وحول طبيعة بلام الشام الزراعية توفرت للباحث بعض النصوص التاريخية التي تبين مدى اهتمام الدولة الاسلامية بالأنظمة الزراعية من خلال عمليات مسح لتلك الاراضي، وتحديد مقدار الخراج عليها، واستمر ذلك الاهتمام الى نهاية دولة المماليك. أما عن مصر وإيران وما وراء النهر، فقد لوحظ ندرة المعلومات عن النشاط الزراعي لليهود وقد تم بيان أسباب ذلك. مكانة التجارة والطرق التجارية لليهود وخصص الفصل الثالث لمكانة التجارة عند اليهود، وكيف أن التجارة لم تكن من أولويات اهتمامهم، وذلك من خلال إيراد البراهين والأدلة التي أوردها الباحثون في بيان فضل التسامح الإسلامي على اليهود الأمر الذي أتاح لهم مزاولة النشاط التجاري، وفي الفقرة الثانية تم استعراض الطرق (المسالك) التجارية التي كان يتنقل من خلالها اليهود بين مختلف مناطق العالم آنذاك. وأما الفقرة الثالثة فجرى الكلام بها عن الجاليات اليهودية التجارية التي كانت تقيم في المدن والموانئ التجارية التي تقع على طرق المواصلات، وكذلك ذكر بعض المدن المهمة التي تواجد فيها اليهود إلا أن المصادر لم تورد تفاصيل عن نشاط مثل مدينة بغداد، وكذلك تم تفصيل مصطلح الراذانية والآراء التي ذكرت بحقه وبيان الراجح منها على وفق ما تيسر للباحث من الأدلة والبراهين، ومن ضمنه الاشارة الى نشاط التجار الراذانية الذي استمر حتى القرن التاسع الميلادي. النشاط التجاري لليهود وعالج الفصل الرابع النشاط التجاري لليهود، وشمل فقرتين: الأولى حول فئات التجار وصنيفهم الى كبار التجار (تجار الجملة)، وتجار التجزئة، والتجار الجوالين مع إيراد أمثلة من التجار اليهود على كل فئة من تلك الفئات. والفقرة الثانية كانت حول أنواع التجارة بفرعيها التجارة الداخلية التي خصص الكلام فيها عن إسهام اليهود في التجارة الداخلية داخل أقاليم الدولة الاسلامية الممتدة من الاندلس غرباً وحتى الصين شرقاً، مع بيان أهم المراكز التجارية لذلك النشاط وطبيعة البضائع التي يتم نقلها او التبادل بها ما بين منطقة واخرى، مع إيراد بعض الإشارات حول شراكات كانت قائمة بين التجار اليهود والمسلمين. كما تناول البحث مدى إسهامهم بالتجارة الخارجية وبيان مقدار ذلك الإسهام الذي يحاول المستشرقون من اليهود جعل اليد الطولى فيه لهم دون غيرهم، وذكر أهم المدن الاسلامية التي كان اليهود يديرون من خلالها تجارتهم الخارجية ما بين العالم الاسلامي وكل من الهند والصين واوربا. وأهم السلع التي يتم نقلها وآليات اتبعها اليهود لتداول تلك التجارة عن طريق وكلاء يتوزعون ما بين المراكز التجارية ليتم من خلالهم تنظيم تجارة اليهود الخارجية، وكذلك إيراد بعض الاحصاءات لمقدار تجارة اليهود سواء ما يتعلق بالداخلية أو الخارجية منها من خلال المراسلات التي كانت تتم بين التجار اليهود أو بين اليهود مع غيرهم. النشاط الحرفي والصناعي لليهود وشمل الفصل الخامس النشاط الحرفي والصناعي لليهود، وأظهر البحث ان التشريع الاسلامي لم يكن حائلاً لممارسة أهل الذمة ومنهم اليهود أي عمل يريدونه ولهم الحرية في اختياره، وكيف أن اليهود مارسوا مختلف أنواع الحرف والصناعات وتم الحديث عنها بحسب التسلسل التاريخي قدر الامكان، وتنازل فيها المناصب (الوظائف) الحكومية التي تولاها اليهود كحرفة أكثر من كونها عملاً ادارياً، ومنها العمل بصفة كاتب في دواوين الدولة الاسلامية، وبصفة جهابذة علماً أن ما ذكر عن الجهبذة والصيرفة لم يكن فيه جديداً فقد كانت هناك العديد من الدراسات العربية والاجنبية تناولت الموضوع بصورة مفصلة، وأشير الى بعض تلك الدراسات في طيات البحث. ومن الوظائف المهمة التي تولاها اليهود في الدولة الإسلامية الوزارة، وبالذات في العصر الفاطمي، ووظفوا مناصبهم للسيطرة على الأعمال الادارية وبالذات في مصر وبلاد الشام، واستمر عملهم بالوظائف الحكومية في العصر الأيوبي لكن بوتيرة أقل مما كان عليه الوضع في العصر الفاطمي، وكذلك الحال في العصر المملوكي فمنهم من تولى ديوان الجيش، والتجرمة وغيرها.



لا تنسى تحميل تطبيقاتنا

  • - تحميل الكتب إلي هاتفك وقرائتها دون الحاجة إلي الإنترنت
  • - تصفح وقراءة الكتب والروايات أون لاين
  • - متعة الإحساس بقراءة الكتب الورقية
  • - التطبيق مقدم مجاني من مكتبة الكتب

اقرأ أيضا