مجلة قضايا اسلامية معاصرة - العددان 43 - 44

مجلة قضايا اسلامية معاصرة - العددان 43 - 44

الكاتب:

لا تكاد مجلة قضايا اسلامية معاصرة التي يرأس تحريرها الدكتور عبد الجبار الرفاعي تتوقف عند ملف مهم الا وتعدت ذلك الى ملف أهم وهي تبدو، بهذا الصدد، أقرب ما تكون الى مؤسسة ذات مشروع تحديثي يتعلق بفهم الدين وجلعه أكثر التصاقا بروح العصر . هذا ما دار في خلدنا ونحن نقلب العدد المزدوج 43 ـ 44 (صيف وخريف 2010) المخصص لرهانات الدين والحداثة وهو ملف طرق في العدد السابق من المجلة . وما يجب الانتباه له، هنا، هو جدة الدارسات وتنوع زاويا نظرها الى الموضوع . وفي هذا الملف نقرأ حوارا مع مصطفى ملكيان، وفيه يقول أن " مسار الأنسان المعرفي مسار معرفي بينما مسار الانسان المتدين هو مسار التعبد والتسليم لهذا دائما أقول لا تنظروا الى الاشخاص بماذا يؤمنون بل انظروا الى المسار الذي أوصلهم لما يؤنمنون به قد تكون انت انسانا معنويا وانا انسانا متدينا وكلانا نؤمن بوجود حياة بعد الموت لكن من خلال مسارين مختلفين توصلنا لهذه النتيجة" . اما المفكر الباكستاني فضل الرحمن فآثر الوقوف عند "التطورات الحديثة " مقاربا بين الحداثة العقلية والحداثة السياسية والحداثة والمجتمع . يقول " من الواضح ان هذه المرحلة من تاريخ الاسلام تختلف عن مرحلة التأثير الغربي على الاسلام في القرن الثالث عشر الهجري " ولذا فانه يرى أن " عدم الاستقرار الذي تلا الهزائم والخضوع السياسي جعل المسلم قليل القدرة نفسيا على اعاد التفكير في تراثه بطريقة بناءة وعلى مواجهة تحدي الفكر الحديث بعمليات استيعاب مبدعة وعلى ايقاف التحدي المسيحي الذي دخل مباشرة الى هذا التراث" . ويتوقف فضل الرحمن عند الحداثة العقلية قائلا : " ان النقد ضد حالة المجتمع الأسلامي المعاصرة وركوده الظاهر للعيان لقي ردا مباشرا سريعا ولكن هذا الرد كان قد عد مسبقا وكان مشروطا بتوجهات الحركانت الاصلاحية المبكرة " . وفي محور مقاربة من نوع مختلف كتب عالم الانثروبولوجيا طلال اسد عن "بنية الدين بوصفه صنفا انثربولوجيا" متوقفا بشكل مطول عند كون الدين " حالة انسانية مبكرة، ظهر في جنباتها القانون الحديث والعلم والسياسة فاصبح معزولا " . رؤية أسد تمحورت حول هذا الموضوع، علاقة الدين بالعلوم الانسانية، مركزا على ما أسماه "الدين الوسيطي" الذي كان "يشمل او يغطي تصنيفات أخرى الا نه يمكن تحديده تحليليا وهذه الحقيقة هي التي تجعل من الممكن القول أن الدين له نفس الجوهر اليوم كما كان له في العصور الوسطى" . طلال اسد لم يكتف بذلك انما راح يتتبع آراء عدد من الباحثين والفلاسفة حول الموضوع مثل جيرتس وجون لوك وغيرهما وهو يرى بهذا الصدد ان "التصنيف التاريخي للعقائد والملل الى اديان منحطة واخرى رفيعة اصبحاختيارا أكثر شعبية عند الفلاسفة واللاهوتيين والارساليات التنصيرية وعلماء الانثربولوجيا في القرن التاسع عشر والعشرين" . الملف تضمن دراسات لأوليفييه روا بعنوان" حين يلتقي الديني بالثقافة" وتقوم الدراسة حول سؤال أرق الباحثين طويلا ومفاده : هل الدين جزء من الثقافة ؟ اضافة الى اسئلة متولدة مثل : هل ان اتساع ديانة ما يتحقق لصالح اتساع ثقافة جديدة ؟ عدا ذلك كتب أحمد زيغمي " ما يمكن تسميته حداثة دينية في نسق كانط الفلسفي" وفي الدراسة نقرأ " درج الدارسون للحقبة الحديثة على وصفها عادة بحقبة العقلانية كصفةدلة على أهم ما ميز هذه الحقبة فكريا فلسفيا ودرجت الجامعات العربية على تدريس هذه الحقبة انطلاقا من بيكون احيانا ومن ديكارت احيانا اخرى وهما خياران في الحقيقة يعبران عن وهة نظر باطنة توجه احد الاعتبارين " . اما ابراهيم الحيدري فكتب عن "مدرسة فرانكفورت بين الحداثة وما بعد الحداثة" في حين كتب قيس هادي أحمد عن "فلسفة الدين عند سبينوزا " وكتب عبد النور بيدار متسائلا : كيف نضفي القداسة على حياتنا ؟ وكتب علي اسعد وطفة عن "العنف الديني في سياق الحداثة " في وقت توقف الحاج بن احمنة دواق عند "الحداثة المستغنية عن الدين" واسعد قطان عند " العولمة والفكر اللاهوتي المسيحي " واستهل العدد عبدالرزاق بلعقروز بدراسة تناولت "عودة المكبوت الديني في الثقافات المعاصرة". عدد "قضايا اسلامية معاصرة " كان حافلا ويستحق الاقتناء فعلا .



اقرأ أيضا